press

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

 

 

29



{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ}
الفعل: خالف يتعدى بنفسه فيقال: خالف أمره

مخالفة أمر الله هي أصل المعنى..
لماذا {عن أمره}؟!
معناه أن الابتعاد عن أمره سبحانه حتى لو كان قليلاً، وحتى لو لم تكن مخالفة تامة، وحتى لو كان ذلك في أمر واحد، ينبغي أن يحذر الإنسان، لأن تحذير الله عظيم في هذه الآية لمجرد الابتعاد قليلاً، فكيف بمن أعرض عن شرعه سبحانه!

لذا توعد الله سبحانه وتعالى كل من حاد عن شرعه وكل من هجر تطبيق حكمه في الأرض..
توعدهم بأن يحل عليهم مصائب في الدنيا والآخرة..

وضرب الله لنا أربعة أمثلة في القرآن بما يخص الحقوق المالية للفرد والجماعة والقرية والدولة.
فما الذي حل بهذه النماذج الأربعة من عذاب وعقاب عندما أكلوا حقوق الناس، وعندما لم يعطوا حق الله، وعندما ضيعوا حق المسلمين..

أما مثال الفرد فضربه الله تعالى في سورة الكهف حيث قال: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً}..
هذا رجل آتاه الله تعالى ثلاثة مواسم..
موسم النخل.. وموسم العنب.. وبينهما يوجد موسم ثالث.. من الزرع.
فانظر إلى عظيم عطاء الله وإلى فضله وجوده..
وانظر كيف قابل هذا الرجل كل هذا النعيم..
قابله بالإعراض عن شكر الله وعدم الالتزام بأمره، ولم يؤد حق الله تعالى عليه، بل أخذته العزة بالإثم وغره ماله وما عنده، فماذا حل به؟!
قال الله تعالى: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى‏ ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً * وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً}..
فأذهب الله تعالى جميع ملكه، وخسر جميع مواسمه، وليته خسرها فقط بل وخسر ما أنفق فيها، فهذا جزاء للفرد الذي أضاع حق الله وأدار ظهره لشرع الله، فكانت النتيجة عقاب من الله أليم.
فهذا مثال للفرد الذي ضيع حق الله وترك أمره سبحانه.

أما مثال الجماعة والقرية والدولة فسننشرها تباعاً بإذن الله.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
أنس الجلوي